مهدي منتظر القائم
86
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
بعيسى ، ثمّ دخلوا الغار ، فأخذوا الذي دلّ على عيسى ، فعدوا عليه فصلبوه ، وأخذوا أصحاب عيسى فحبسوهم وعذّبوهم . فبلغ ذلك صاحب الروم ، وكانت اليهود تحت يديه ، فقيل له : إنّه كان في مملكتك رجل عدا عليه بنو إسرائيل فصلبوه وهم يعذّبون أصحابه ، وكان يخبرهم أنّه رسول اللّه قد أراهم العجائب ، وأحيى لهم الموتى ، وأبرأ لهم الأسقام ، وخلق لهم من الطين كهيئة الطير . فبعث ملك الروم إلى الحواريين ، فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن دين عيسى ، فأخبروه ، فبايعهم على دينه ، واستنزل الذي صلبه ، فغيّبه وأخذ خشبته التي كان صلب عليها ، فأكرمها وطيّبها ، وعدا على اليهود فقتل منهم مقتلة عظيمة . فمن هناك تعظّم النصارى الصلبان ، ومن هنالك صار جلّ النصرانية بالروم ، وملك الحواريون بعد ذلك ، وذلّت اليهود وظهرت النصرانية ، وملك يحيى بن زكريا وشمعون والحواريون ومن تابعهم . « 1 » 170 - وهب بن منبه ، قال : إنّ عيسى لمّا رفع اجتمعت بنو إسرائيل من آمن منهم بعيسى ، فقالوا : ننظر في أمرنا ، فانطلق إبليس ، فدعا عفاريته ، فاجتمعوا إليه ، فأخبرهم بالذي يريدون بنو إسرائيل ، فقال : إنّا وجدنا منهم فرصة . قال : فاختار عفريتين ، فأمرهما بما يريد ، ثمّ انطلقوا حتّى دخلوا على بني إسرائيل في مجمعهم الذي اجتمعوا فيه ، فأمر صاحبيه ، فجلس كلّ واحد منهما ناحية ، وجلس إبليس ناحية . فلمّا فرغ بنو إسرائيل من بعض ما هم فيه قام أحد صاحبيه بهيئة حسنة في هيئة عبّادهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه قد أكرمكم واختاركم على خلقه ، بأن نزل من السماء فكان بين أظهركم ما شاء أن يكون ، ثمّ عاد إلى سماواته ، فاشكروه بما صنع إليكم . ثمّ جلس ، فقام الآخر ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيّها المتكلّم ، لا أعلم متكلّما يتكلّم بكلام أحسن من كلامك ولا أرفق ولا أوفق ولا أقرب من كلّ خير ، غير أنّك زعمت أنّ عيسى هو اللّه وأنّه نزل من السماء بين
--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 476 .